تعد شركات الطيران من أولى الشركات التي سعت إلى الاستفادة من تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تطوير أعمالها والارتقاء بمستوى خدماتها، فبدأت بالاستثمار في تكنولوجيا المعلومات في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين من أجل العمل على زيادة مبيعاتها، وكانت صاحبة السبق في الاستفادة من التطبيقات التكنولوجية في المعالجة السريعة والدقيقة للمخزون من أجل التواصل مع مكاتب وشركات السفر وموزعيها وعقد الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية معهم.
وذكرت (الرأي) أنه وفي دراسة وتقييم لمواقع شركات الطيران العربية والعالمية على شبكة الانترنت، بينت شركة التميز والابداع للاستشارات الاقتصادية والإدارية، أن هذه الشركات تركز في الوقت الراهن على الاستفادة من الابتكارات التكنولوجية، وتعزيز قدراتها التنافسية تطوير شبكاتها الداخلية والخارجية عن طريق زيادة اعتمادها على الانترنت منذ منتصف التسعينيات وحتى اليوم.
وأوضح رئيس مجلس إدارة الشركة عادل عثمان الحيدر، أن شركات الطيران تعاملت مع الإنترنت بإعتباره أداة هامة لإعادة هيكلة الصناعة ومعالجة التكاليف العالية للتوزيع، مشيراً إلى أن ذلك دفعها نحو زيادة استثماراتها في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتصل في المتوسط إلى 2.2 في المئة من عوائدها السنوية، أي ما يعادل 11 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى أن هذه الشركات العربية والعالمية عملت على تطوير مواقعها على شبكة الانترنت لتسزيق خدماتها الرئيسية والتكميلية كإيجار السيارات وحجز الفنادق بهدف فتح أسواق جديدة ورفع عدد عملائها في السوق وزيادة أرباحها وعوائدها السنوية. وقال الحيدر إنه في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، باتت شركات الطيران من أول القطاعات التي نجحت في تطوير جميع أنشطتها وأعمالها، وأول صناعة عالمية تعتمد على شبكة الإنترنت وتطبيقاتها بشكل كامل، مما دفع عدداً من الهيئات المتخصصة إلى الاهتمام بدراسة وتطوير مواقع هذه الشركات على الإنترنت واقتراح جملة من المعايير المناسبة لتقييم هذه المواقع.
وذكر الحيدر أنه في العام 2011 بلغت نسبة التذاكر المباعة عبر الانترنت نحو 6 في المئة من إجمالي التذاكر المباعة سنوياً، متوقعاً أنه خلال 10 سنوات ستصبح التذاكر الالكترونية والمبيعات عبر الإنترنت من أكثر آليات التوزيع المستخدمة على مستوى العالم.
ولفت الحيدر إلى أنه في العام 2002 قدرت مبيعات تذاكر الطيران عبر الإنترنت بنحو 14.2 بليون دولار، وإلى أن الدراسة التي قامت بها شركة سيتا المزودة لبرامج وخدمات تكنولوجيا المعلومات لصناعة النقل الجوي أظهرت أنه في عام 2005 أن 63 في المئة من إجمالي تذاكر الطيران المباعة في أميركا الشمالية تمت عن طريق الإنترنت مقابل 24 في المئة في أوروبا و9.7 في المئة في آسيا والباسيفيك، وأن نحو 88 في المئة من عملاء شركات الطيران في الولايات المتحدة الأميركية خلال هذا العام استخدموا الإنترنت في البحث عن الرحلات المناسبة لهم وحجز تذاكر الطيران.
وأضاف إلى أته فى العام 2009 تجاوز إجمالي عدد تذاكر الطيران المباعة عن طريق الإنترنت 600 مليون تذكرة، متوقعاً أن يصل العدد إلى مليار تذكرة بنهاية العام الحالي، وأن تقوم أكثر من 80 في المئة من شركات الطيران العالمية بتوفير خدمات الحجز والمراجعة عن طريق الهاتف المحمول.
وذكر الحيدر أنه في العام 2011 بلغت نسبة تذاكر الطيران المباعة عن طريق الأنترنت 30 في المئة من إجمالي عدد التذاكر المباعة على مستوى العالم، وأن هذه السبة ستصل إلى 40 في المئة خلال ثلاث سنوات، وأنه بحلول عام 2014 سيتحول أكثر من 45 في المئة من المسافرين من الحجز عبر مكاتب السياحة والطيران إلى الحجز مباشرة عن طريق الإنترنت.
وكشف الحيدر أنه على الرغم من تزايد حدة المنافسة بين شركات الطيران العالمية، وسعيها للاستفادة من الأنترنت والتطبيقات الحديثة لتكنولوجيا المعلومات، واتجاه معظم شركات الطيران العربية إلى إنشاء مواقع لها على شبكة الإنترنت، إلا أن استفادة هذه الشركات العربية من تلك المواقع لا تزال محدودة، مقارنة بالشركات العالمية الأخرى، لافتاً إلى أن اهتمام الباحثين العرب بدراسة وتقييم مواقع تلك الشركات لا يزال محدوداً للغاية، معتبراً أن هذا الأمر دفع شركة «التميز والإبداع» إلى الاهتمام بهذا الموضوع، وتقييم مواقع عدد من شركات الطيران العربية على شبكة الإنترنت، مع التركيز على موقعي شركة «طيران الجزيرة « و»الخطوط الجوية الكويتية» في محاولة لتقديم عدد من التوصيات التي يمكن من خلالها تطوير هذين الموقعين والارتقاء بمستوى خدماتهما.
ومن جهته قال الخبير بمركز الدراسات والاستشارات والإدارة العامة بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة ومستشار التطوير الإداري والاقتصادي بالشركة خالد بركات، إن هذه الدراسة تهدف إلى التعرف على مدى اتفاق تصميم ومحتوى مواقع شركات الطيران العربية على شبكة الإنترنت مع المعايير العلمية لتصميم مواقع شركات الطيران العالمية، وأنها هدفت إلى معرفة المعايير التي يمكن الاعتماد عليها في تقييم مواقع شركات الطيران على الانترنت، ومدى اتفاق تصميمها ومحتواها مع هذه المعايير، وكيفية تطويرها لمساعدتها على تحقيق أهدافها.
وأشار بركات إلى أن الدراسة سعت إلى تحديد المعايير التي يمكن الاعتماد عليها في تقييم مواقع شركات الطيران على الإنترنت، باعتمادها على منهج تحليل المحتوى لتحليل الإنتاج، وتحديد مدى اتفاق مواقع شركات الطيران العربية مع تلك المعايير، عبر دراسة مواقع عدد من شركات الطيران العربية ومقارنتها بمواقع عدد من أكبر شركات الطيران العالمية مثل «كاثي باسيفيك» و«لوفتهانزا»، لافتاً إلى أن الدراسة توصلت إلى العديد من النتائج وأهمها إمكانية تقييم مواقع شركات الطيران على شبكة الإنترنت باستخدام 100 معيار مقسمة إلى عشرة محاور أو مجالات رئيسة، ووجود اختلافات ذات دلالة معنوية بدرجة 99 في المئة بين تصميم ومحتوى مواقع شركات الطيران العربية مقارنة بمواقع شركات الطيران العالمية على شبكة الإنترنت، وبين تصميم ومحتوى مواقع شركات الطيران العربية على شبكة الإنترنت بين بعضها البعض، وتحديد أبرز السلبيات ونقاط الضعف في تصميم ومحتوى كل موقع من مواقع شركات الطيران العربية، وتقديم عدد من التوصيات التي من شأنها أن تسهم في تطوير كل منها.
وبين بركات أنه يمكن ترتيب مواقع شركات الطيران العربية على الإنترنت، من حيث مستوى وجودة التصميم والمحتوى، حيث يأتي موقع «طيران الإمارات» في المرتبة الأولى من حيث مستوى وجودة التصميم والمحتوى، يليه موقع «الخطوط الجوية القطرية» في المرتبة الثانية، وموقع «طيران الاتحاد» في المرتبة الثالثة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق